أحمد بن يحيى العمري

275

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي هذه السنة ( 210 ) أرسل الملك الأشرف مملوكه عز الدين أيبك الأشرفيّ « 1 » ، وهو أكبر أمير عنده إلى خلاط ، فقبض على الحاجب حسام الدين علي الموصلي وحبسه ثم قتله « 2 » . وكان حسام الدين المذكور من أهل الموصل ، وخدم الملك الأشرف فجعله نائبا بخلاط فأحسن إلى الرعية ، وحفظ البلد ، واستولى على عدة بلاد من أذربيجان مثل نقجوان وغيرها على ما تقدم ذكره « 3 » ، فقبض عليه الأشرف وقتله ، قيل : إنه لذنب بدا منه لم يطلع عليه الناس واطلع عليه الملك الكامل والملك الأشرف ، وهذا حسام الدين الحاجب كان كثير الخير والمعروف ، بنى الخان الذي بين حران ونصيبين ، وبنى الخان الذي بين حمص ودمشق وهو المعروف بخان برج العطش ، وهرب مملوك حسام الدين لما قتل أستاذه ولحق بجلال الدين منكبرتي فلما ملك جلال الدين خلاط كما سنذكره « 4 » قبض على أيبك الأشرفي وسلمه إلى مملوك حسام الدين فقتله وأخذ بثأر أستاذه . ولما سلّم الكامل دمشق إلى أخيه الأشرف سار من دمشق ونزل مجمع المروج « 5 » ، ثم نزل سلميّة ، وأرسل عسكرا نازلوا حماة وبها صاحبها الناصر قليج أرسلان وكان فيه جبن فإنه لو عصى بحماة وطلب عنها عوضا لأجابه الملك الكامل ولكنه خاف ، وكان في العسكر الذين نازلوه الملك المجاهد شير كوه

--> ( 1 ) : قتل في تبريز في سنة 628 ه / 30 - 231 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 666 ، وانظر ما يلي ، ص 281 . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 260 حاشية : 2 . ( 3 ) : راجع ، ص 263 . ( 4 ) : انظر ما يلي ، ص 281 . ( 5 ) : ويعرف بوادي مجمع المروج ، أو وادي الخزندار ، ويقع إلى الشمال الشرقي من حمص ، انظر : الذهبي : تاريخ الإسلام 21 / 124 آ .